السعيد شنوقة

266

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

للإطماع انتصارا لمذهب المعتزلة في نفي الشر أو القبح عن الله تعالى الذي ينفيه السنيون أيضا ؛ لذا لم يجوّز أن « تحمل على رجاء الله تقواهم » « 1 » لأن الرجاء والإشفاق كليهما بمعنى التوقع أي التوقع الذي يتضمن الجهل ؛ وعليه فالحرف ( لعل ) من الله واجب التحقيق لأنه تعالى لا يجوز عليه الجهل الذي يتضمنه لفظ الرجاء ؛ فلا يتصور الرجاء هاهنا من المتكلم لأنه يستلزم عدم العلم بعواقب الأمور ، والله تعالى منزّه من ذلك . ولما كان المعتزلة قد نفوا وفق مذهبهم الشر والقبح عن الله عز وجل ؛ فإن أي احتمال آخر غير تحقيق التقوى من قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » أو غير تحقيق الفلاح من قوله جل وعز : لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 3 » أو تَشْكُرُونَ « 3 » هو شر وقبح وبسبب هذا فسروها بالإرادة أي لا بدّ من التقوى ولا بد من الفلاح دون أي احتمال آخر « لأن عندهم أنه تعالى لا يريد إلا الخير ووقوع الشر على خلاف إرادته » « 5 » . ولم يذكر الزمخشري غير تعلق ( لعل ) ب ( خلقكم ) ؛ قال : « لعل واقعة في الآية موقع المجاز لا الحقيقة لأن الله عز وجل خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات ، وأزاح العلة في أقدارهم وتمكينهم وهداهم النجدين ، ووضع في أيديهم زمام الاختيار ، وأراد منهم الخير والتقوى ، فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا لترجح أمرهم ، وهم مختارون بين الطاعة والعصيان كما ترجحت حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا يفعل » « 6 » . بنى تفسيره هنا على خلفية الاعتزال التي تبدو واضحة في أن العبد مختار « 7 » وأن الله تعالى لا يريد منه إلا فعل الخير ولكن أهل السنة لم

--> ( 1 ) م ن ، ج 1 ، ص 230 . ( 2 ) انظر الآيات الكريمة في ذلك ؛ محمد فؤاد عبد الباقي ، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، ص 747 - 748 . ( 3 ) م ن ، ص 747 - 748 . ( 5 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 89 . ( 6 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 231 . ( 7 ) انظر القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص ، 35 والبغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 114 - 115 - ، 339 والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 57 وابن المرتضى ، باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل ، اعتنى بتصحيحه توما أرلناد ، دار صادر ، بيروت ، ص ، 6 وديبور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ص ، 87 وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص ، 100 ود . أحمد محمد الحوفي ، الزمخشري ، ص 148 .